نواكشوط – «أصداء»:
اعتبر الخبير الدولي والسياسي البارز الدكتور محمد ولد المنير أن ما أمر به الرئيس الغزواني بخصوص توزيع 7 مليارات أوقية على الأسر الأكثر هشاشة لمساعدتها على مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية، خاصة خلال شهر رمضان، يعد مبادرة جيدة ستساهم في تخفيف معاناتهم مؤقتًا. لكن الخبير يرى في الوقت نفسه أن هذه الخطوة ليست سوى “مسكن” يهدف إلى كسب الوقت، مشيرًا إلى أن محاربة الفقر لا تعني مجرد توزيع مساعدات مالية محدودة، بل تتطلب سياسات اقتصادية تضمن نموًا شاملاً يخدم الفئات الفقيرة ويوفر لها فرص العمل والخدمات الأساسية.
نموذج جديد لمكافحة الفقر: التعليم في الصدارة
يؤكد ولد المنير أن الحل الجذري لمشكلة الفقر يكمن في إصلاح قطاع التعليم، مشددًا على ضرورة إقرار إلزامية التعليم في جميع أنحاء البلاد، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق الريفية (آدوابه)) وأحياء المدن الكبرى الفقيرة. كما دعا إلى تخصيص 30% من ميزانية الدولة للتعليم، معتبرًا أن الاستثمار في الأجيال الجديدة هو السبيل الوحيد لكسر الحلقة المفرغة لإعادة إنتاج الفقر، حيث أن استمرار الجهل يؤدي إلى استمرار التفاوت الاجتماعي، مما يعوق أي طموح لتحقيق تنمية مستدامة.
وفي سياق حديثه عن الميزانية العامة، طرح الدكتور محمد ولد المنير تساؤلات حول النسبة الحقيقية من ميزانية الدولة الموجهة لدعم الفئات الهشة، متسائلًا:
• ما هو نصيب الفئات الفقيرة من 1400 مليار أوقية التي تشكل الميزانية الوطنية؟
• كم من هذه الميزانية سيُخصص لمشاريع ذات تأثير مباشر وملموس على حياة الفئات الضعيفة؟
وأشار إلى أن 50 مليار أوقية التي تخصصها “تآزر” لهذا الغرض تمثل فقط 3% من الميزانية العامة، معتبرًا أن هذه النسبة ضئيلة جدًا، خاصة أن وكالة “تآزر” تتحمل تكاليف تشغيل مرتفعة تؤثر على فعالية إنفاقها.
وفي هذا السياق، شدد ولد المنير على أنه يجب تخصيص نسبة تتراوح بين 40 إلى 50% من الميزانية لدعم الفئات الأكثر هشاشة، بحيث لا تقتصر هذه الجهود على وكالة “تآزر” فقط، بل تمتد إلى جميع القطاعات والوزارات ذات الصلة.
ولتحقيق ذلك، يرى أن الحكومة بحاجة إلى مراجعة أولوياتها وإجراء تخفيضات كبيرة في ميزانيات القطاعات غير الحيوية، مع تقليص النفقات التشغيلية والاستثمارية فيها، مؤكدًا أن توجيه الموارد نحو الفئات الأكثر احتياجًا هو السبيل الوحيد لتحقيق تنمية مستدامة وعدالة اجتماعية حقيقية.
خبير دولي: توزيع 7 مليارات أوقية مبادرة جيدة لكنها ليست حلاً جذريًا
