نحو ضبط السلوكيات الاجتماعية لمواكبة التحديات الأمنية

تُعَدُّ العاصمة نواكشوط اليوم مسرحًا لتزايد حوادث السرقة والسطو والعنف، مما يثير قلقًا متزايدًا بين سكانها. 
وفي هذا السياق، يُلاحَظ أن بعض الأسر لا تتخذ الاحتياطات الأمنية اللازمة في تعاملها مع الغرباء، حيث تظل المنازل مفتوحة دون حذر، مما يجعلها هدفًا سهلاً للمجرمين.

وجاءت حادثة الاعتداء العنيف التي تعرض لها أحد كبار موظفي وزارة العدل الليلة الماضية، لتؤكد مرة أخرى خطورة الوضع الأمني في العاصمة. فقد تعرض الموظف لهجوم من قبل عامل كان يعمل داخل منزله، حيث باغته باعتداء عنيف أدى إلى إصابته بجروح استدعت نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج. 
هذه الحادثة تسلط الضوء على خطورة الثقة المطلقة في الغرباء دون التحقق من خلفياتهم، وضرورة اتخاذ احتياطات أمنية أكثر صرامة عند التعامل مع العمالة المنزلية.

إن هذا السلوك قد يكون نابعًا من عادات بدوية تقليدية، حيث كانت الثقة المتبادلة والأمانة سائدتين في المجتمعات القديمة. إلا أن التحول إلى الحياة الحضرية يتطلب تبني سلوكيات جديدة تتماشى مع تحديات البيئة المدنية. ففي المدينة، يصبح من الضروري اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة، مثل إغلاق الأبواب والنوافذ بإحكام، والتحقق من هوية الأشخاص الذين يتم إدخالهم إلى المنازل، واتخاذ إجراءات السلامة اللازمة عند التعاقد مع العمال.

إن استمرار بعض الأسر في ممارسة هذه العادات دون مراعاة للتغيرات البيئية والاجتماعية قد يسهم في زيادة معدلات الجريمة. لذا، فإن التوعية بأهمية التحول من السلوكيات التقليدية إلى ممارسات أكثر أمانًا في البيئة الحضرية تُعَدُّ خطوة ضرورية للحد من هذه الظواهر السلبية.

بالإضافة إلى ذلك، يجب تعزيز دور الأجهزة الأمنية وتكثيف جهودها في مكافحة الجريمة، مع تشجيع المواطنين على التعاون والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة. فالمسؤولية مشتركة بين الأفراد والسلطات لضمان أمن وسلامة المجتمع.

مرة أخرى، يتعين على الأسر في نواكشوط أن تدرك أن التمسك ببعض العادات القديمة دون مراعاة لمتطلبات الحياة الحضرية قد يعرضها لمخاطر لا تُحمد عقباها. لذا، فإن التكيف مع متطلبات البيئة المدنية وتبني سلوكيات أكثر حذرًا يُعَدُّ ضرورة ملحة في ظل التحديات الأمنية الراهنة.