جاولينغ.. معركة الحياة على شواطئ محمية جنوب موريتانيا

نواكشوط – «أصداء»:
في مشهد طبيعي مذهل يعكس دورة الحياة القاسية في المحيطات، وضعت إحدى السلاحف البحرية ما يقارب 1000 بيضة على شواطئ محمية جاولينغ جنوب موريتانيا، في واحدة من أهم الظواهر البيئية التي تشهدها المنطقة سنويًا.


وتستغرق بيض السلاحف البحرية فترة تتراوح بين شهرين إلى ثلاثة أشهر حتى يفقس، لكن خلال هذه المدة، تتعرض البيوض لخطر كبير، حيث تفقد نسبة كبيرة منها بسبب الحيوانات المفترسة مثل الطيور وسرطان البحر والثدييات الشاطئية، ما يؤدي إلى بقاء ثلث البيوض فقط حتى الفقس.

لكن التحدي الأكبر يبدأ عندما تخرج صغار السلاحف من الرمال متجهة نحو البحر، حيث تواجه تهديدات شرسة من الأسماك المفترسة التي تلتهم معظمها، مما يؤدي إلى نجاة حوالي 30 سلحفاة فقط من بين 1000 بيضة، في معركة بقاء قاسية تعكس صعوبة الحياة في البيئة البحرية.


تُعد محمية جاولينغ الوطنية (Parc National du Diawling - PND)، التي أُنشئت عام 1991 في الضفة اليمنى من دلتا نهر السنغال السفلى، واحدة من أهم المناطق المحمية في موريتانيا، حيث تمثل نموذجًا فريدًا في الحفاظ على التنوع البيئي والتوازن بين حماية الطبيعة والتنمية المحلية.


تتميز المحمية بتنوع مناظرها الطبيعية، ونظمها البيئية، وثراء الحياة النباتية والحيوانية فيها، مما يجعلها موطنًا مثاليًا للعديد من الكائنات، بما في ذلك السلاحف البحرية والطيور المهاجرة والأسماك النادرة. كما تساهم في تعزيز صمود المجتمعات المحلية من خلال برامج مستدامة تدمج حماية البيئة مع تحسين سبل العيش لسكان المنطقة.


ونظرًا للتحديات التي تواجه السلاحف البحرية، تسعى الهيئات البيئية والمنظمات المحلية والدولية إلى تكثيف الجهود لحماية هذه الكائنات، من خلال مراقبة أماكن وضع البيض، وإقامة مناطق آمنة، وتوعية السكان بأهمية الحفاظ على التوازن البيئي.

وتبقى محمية جاولينغ شاهدًا على التحديات التي تواجه الحياة البرية، وفي الوقت ذاته، تمثل فرصة فريدة للحفاظ على ثروات الطبيعة، وضمان مستقبل مستدام للكائنات البحرية والأجيال القادمة.