نواكشوط – «أصداء»:
أكد تقرير نشرته صحيفة فاينانشال تايمز أن موريتانيا باتت تقترب من تحقيق طموحاتها في أن تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة، بعد بدء تدفق الغاز من مشروع “السلحفاة الكبرى آحميم”، الذي يُعد واحدًا من أكبر مشاريع الغاز الطبيعي المسال في غرب إفريقيا.
وأشار التقرير إلى أن هذا التطور قد يُحدث تحولًا كبيرًا في الاقتصاد الموريتاني، الذي يعتمد تاريخيًا على الزراعة والتعدين، حيث تأمل الحكومة في استغلال هذه الثروة الجديدة لتعزيز النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات.
وأوضحت الصحيفة أن إنتاج الغاز من المشروع، الذي تديره شركة بي بي بالشراكة مع كوزموس إنرجي وشركات الطاقة الوطنية لموريتانيا والسنغال، قد بدأ هذا الشهر بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 2.3 مليون طن، مع توقعات باستمرار الإنتاج لمدة 30 عامًا.
ورغم الآفاق الواعدة التي يوفرها المشروع، إلا أن التقرير أشار إلى وجود تحديات، أبرزها الحاجة إلى تحسين شروط التعاقد مع الشركات الأجنبية، إضافة إلى التوترات التاريخية بين موريتانيا والسنغال التي قد تؤثر على التعاون في إدارة المشروع.
كما لفت التقرير إلى التراجع المتوقع في إنتاج الذهب والحديد في موريتانيا خلال العام الجاري، ما يزيد من أهمية استغلال قطاع الغاز لتعويض هذا الانخفاض وتحقيق استقرار اقتصادي.
في مواجهة هذه التحديات، تسعى الحكومة الموريتانية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية عبر إصلاحات قانونية تشمل تقديم إعفاءات ضريبية وتوفير ضمانات قانونية أقوى للمستثمرين. وصرّح وزير النفط الموريتاني محمد ولد خالد للصحيفة بأن هذه الإصلاحات تهدف إلى وضع موريتانيا على خارطة الاستثمار العالمي كمركز للطاقة، خاصة في مجالي الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.
وذكّرت الصحيفة بأن موريتانيا سبق أن خاضت تجربة غير ناجحة في قطاع الطاقة، عندما اكتشفت شركة وودسايد بتروليوم الأسترالية حقلًا نفطيًا في أوائل الألفية، لكنه تعثر بسبب شبهات فساد وعدم تحقيق العوائد المتوقعة. لكن الحكومة الموريتانية تبدو مصممة هذه المرة على تفادي أخطاء الماضي، عبر تطوير بيئة استثمارية أكثر شفافية وضمان استدامة الاستفادة من مواردها الغازية، ما قد يجعلها لاعبًا رئيسيًا في سوق الطاقة الإفريقية والدولية.
"فاينانشال تايمز": موريتانيا تقترب من تحقيق طموحها كمركز إقليمي للطاقة
